الشيخ محمد رشيد رضا
345
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تكون عند الرجل فتشركه في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيشركه في مالها فيعضلها فلا يتزوجها ولا يزوجها غيره . أقول : فعلى هذا تكون الآية مسوقة في الأصل للوصية بحفظ حق يتامى النساء في أموالهن وأنفسهن والمراد باليتامى فيها النساء وبالنساء غير اليتامى أي ان خفتم أن لا تقسطوا أي أن لا تعدلوا في يتامى النساء فتعاملوهن كما تعاملون غيرهن في المهر وغيره أو أحسن فاتركوا التزوج بهن وتزوجوا ما حل لكم أو ما راق لكم وحسن في أعينكم من غيرهن . قال ربيعة : اتركوهن فقد أحللت لكم أربعا . أي وسع عليهم في غيرهن حتى لا يظلموهن . وقال الأستاذ بعد أن أورد قول عائشة بالمعنى مختصرا : كأنه يقول إذا أردتم التزوج باليتيمة وخفتم أن تسهل عليكم الزوجية أن تأكلوا أموالها فاتركوا التزوج بها وانكحوا ما طاب لكم من النساء الرشيدات . أقول : والربط بين الشرط والجزاء على هذا القول من أقوال عائشة ظاهر ولا يظهر على رواية العضل وهو منعهن من التزوج إلا أن كانوا يعتذرون عن العضل بإرادة التزوج بهن ويمطلون في ذلك . وقال ابن جرير : بعد أن ذكر عن بعضهم تفسير الآية بما أيده بالروايات عن عائشة : وقال آخرون بل معنى ذلك النهى عن نكاح ما فوق الأربع حذرا على أموال اليتامى أن يتلفها أولياؤهم ، وذلك أن قريشا كان الرجل منهم يتزوج العشر من النساء والأكثر والافل ، فإذا صار معدما مال على مال يتيمه الذي في حجره فأنفقه أو تزوج به فنهوا عن ذلك وقيل لهم إن خفتم على أموال أيتامكم أن تنفقوها فلا تعدلوا فيها من أجل حاجتكم إليها لما يلزمكم من مؤن نسائكم فلا تجاوزوا فيما تنكحون من عدد النساء على أربع وإن خفتم أيضا من الأربع ان لا تعدلوا في أموالهم فاقتصروا على الواحدة أو على ما ملكت أيمانكم . ثم روى بأسانيده عن عكرمة أنهم كانوا يتزوجون كثيرا ويتغايرون في الكثرة ويغيرون على أموال اليتامى من اجل ذلك . وروى عن ابن عباس رضى اللّه عنه ان الرجل كان يتزوج بمال اليتيم ما شاء اللّه تعالى فنهوا عن ذلك . وعنه أنه قال : قصر الرجال على اربع من اجل أموال اليتامى وأقول : ان الافضاء بذلك إلى أكل أموال اليتامى قد جعل حجة على تقليل التزوج